أبو الليث السمرقندي

488

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

سورة الحاقة وهي اثنان وخمسون آية مكة [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 1 إلى 10 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَاقَّةُ ( 1 ) مَا الْحَاقَّةُ ( 2 ) وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ ( 3 ) كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ ( 4 ) فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ( 5 ) وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ( 6 ) سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ( 7 ) فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ ( 8 ) وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ ( 9 ) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً ( 10 ) قوله تعالى : الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ وهو اسم من أسماء القيامة ، ومعناه القيامة ما القيامة ؟ تعظيما لأمرها . وقال قتادة في قوله : الْحَاقَّةُ يعني : حقت لكل قوم أعمالهم يعني : حقت للمؤمنين أعمالهم وللكافرين أعمالهم من حق يحق ، إذا صح . وذكر عن الفراء أنه قال : إنما قيل لها الحاقة ، لأن فيها حواق الأمور . يقال : لقد حق عليك الشيء ، أي وجب . ثم قال : وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ يعني : ما تدري أي يوم هو ، تعظيما لأمرها . ثم وصف القيامة في قوله : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ . ثم ذكر من كذب بالساعة والقيامة ، وما نزل بهم ، فقال : كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ يعني : كذبت قوم صالح وقوم هود بالقيامة . وإنما سميت قارعة ، لأنها تقرع قلوب الخلق . ثم أخبر عن عقوبتهم في الدنيا ، فقال : فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ يعني : بطغيانهم ، ومعناه وطغيانهم حملهم على التكذيب ، فأهلكوا . ويقال : أهلكوا بالرجفة الطاغية ، كما قال في قصته بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ يعني : عتت على خزانها ، فذلك قوله : وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ يعني : باردة يعني : شديدة البرد سَخَّرَها عَلَيْهِمْ يعني : سلطها عليهم سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً يعني : دائمة متتابعة . ويقال : عاتِيَةٍ يعني : شديدة حُسُوماً يعني : كاملة دائمة لا يفتر عنهم .